Al Ittihad

المبادئ الأساسية للتمويل الإسلامي

ما هو المصرف الإسلامي؟ المصرف الإسلامي هو الذي يلتزم بمبادئ المصرفية الإسلامية. يحدد القرآن الكريم والذي يؤمن المسلمون بأنه كلمات الله التي نزلت على النبي محمد مبادئ التمويل الإسلامي. يمكن تلخيص تلك المبادئ في أربعة مفاهيم كما يلي.

1. تحريم الفائدة أو الربا
إن أول وأهم مفهوم هو التحريم الكامل للفائدة أخذًا وعطاءً، وهذا ما هو معروف بلفظ الربا. فالمال وحده لا يمكن أن يولد أرباحًا. وعندما ينتشر الربا في اقتصاد بأكمله، فإن ذلك يعرض رفاه كل فرد يعيش في ذلك المجتمع للخطر. عندما يبدي المستثمرون اهتمامًا أكبر بمعدلات الفائدة والعائد المضمون أكثر من اهتمامهم بكيفية استخدام الأموال، فإن النتائج لا يمكن إلّا أن تكون سلبية.

2. المعايير الأخلاقية
عندما يستثمر المسلم أمواله في أمر ما، فمن واجبه الديني التأكد من أن ما يستثمر به هو أمر جيد ومفيد. لهذا السبب، يتطلب الاستثمار الإسلامي إجراء دراسة جادة عن المشروع الذي سيتم الاستثمار فيه، وسياساته، ومنتجاته، وخدماته، وتأثير هذه جميعها على المجتمع والبيئة. بعبارة أخرى، ينبغي على المسلم أن يلقي نظرة متمعنة على العمل الذي سيشارك فيه.

وضع الإسلام بعض القواعد والأنظمة في ما يتعلق بكيفية مشاركة المسلمين في الأنشطة المالية. على سبيل المثال، في ما يتعلق بتداول الأسهم أو التعامل في سوق الأوراق المالية، ينبغي أن يتم التدقيق في أنشطة الشركات لتحديد ما إذا كانت تتوافق مع الشريعة الإسلامية.

3. القيم الأخلاقية والاجتماعية
يدعو القرآن الكريم جميع أتباعه إلى رعاية الفقراء والمعوزين وتقديم المساعدة لهم. وعلى هذا، يتوقع من المؤسسات المالية الإسلامية أن توفر خدمات خاصة للمحتاجين من الناس. ولا يقتصر ذلك على الهبات والتبرعات الخيرية فحسب، بل تنخرط المصارف الإسلامية في المشاريع الاجتماعية أيضًا. وتقدّم قروضًا بدون أرباح أو عمولات، وهو ما يعرف بالقرض الحسن.

على سبيل المثال، إذا أراد أحد الأشخاص الذهاب إلى المستشفى للعلاج أو الدخول إلى الجامعة، يقدم له المصرف الإسلامي القرض الحسن لمدة سنة واحدة ولا يتقاضى المصرف أي شي عن ذلك.

4. المسؤولية عن المخاطر التجارية
هذا هو المفهوم الشامل للعدالة والإنصاف، أي أن جميع الأطراف المعنية تتشارك كل من المخاطر والأرباح المرتبطة بأي عمل. ولكي يكون مقدم التمويل مستحقًا لأي عائد، يجب عليه تحمل مخاطر هذا العمل أو تقديم بعض الخدمات الأخرى (مثل توفير الأصول). وإلا فإن مقدم التمويل، من وجهة نظر الشريعة الإسلامية، ليس فقط طفيلي اقتصادي، لا بل آثم أيضًا.

هذا المبدأ مستمد من الحديث النبوي الشريف "الخراج بالضمان". يعني ذلك أن المرء يصبح مستحقًا للربح عندما يتحمل مسؤولية مخاطر الخسارة. وعن طريق ربط الربح مع احتمال الخسارة، يميز القانون الإسلامي الربح الشرعي عن جميع الأشكال الأخرى للمكاسب.

التأكد من اتباع المبادئ المالية الإسلامية

يجب أن يكون لكل مؤسسة إسلامية مجلس استشاري مستقل يعرف بالهيئة الشرعية. ويجوز أن تشمل الهيئة الشرعية أعضاءً من المصرفيين، أو القانونيين، أو علماء دين ما داموا قد تلقوا تدريبًا مناسبًا في فقه المعاملات بصفة خاصة.

ينبغي على مدقق الحسابات الخارجي التدقيق في مدى امتثال المصارف الإسلامية لقواعد الشرعية الإسلامية وفقًا لما تحدده الهيئة الشرعية لكل مصرف، ووفقًا للمعايير الشرعية التي بدأت هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية في إصدارها.